أخبار عاجلة

رياضة رسالة روسيا (7) | ألمانيا والعبقرية العملية في “النفور المُفتعل”!

مرحبآ بك في دليل الاخبار الرياضية نقدم لك هذا الخبر : العشوائية اللاتينية مستمرة أمام المدرسة الألمانية...

كسرت ألمانيا شوكة تشيلي بهزيمتها في نهائي كأس العالم للقارات أول أمس الأحد على الأراضي الروسية بهدف نظيف سجله شتيندل في اللقاء الذي استضافه ملعب زينيت الجديد في مدينة “سان بطرسبيرج” المعروفة صيفًا بمدينة “الليالي البيضاء” نظرًا لعدم غروب الشمس فيها.

تشيلي التي قهرت الأرجنتين في نهائي كوبا أميركا 2015 ونهائي كوبا أميركا سينتيناريو 2016، دخلت المباراة بمعنويات مُرتفعة بفضل تجاوزها لأبطال يورو 2016 “البرتغال” في نصف النهائي، بفارق ركلات الجزاء.

ورغم حصولهم على يوم راحة إضافي أكثر من ألمانيا، ووصولهم إلى سان بطرسبيرج أولاً، إلا أنهم فشلوا في الصمود أمام التنظيم والهدوء الذي لعبت به ألمانيا على مدار شوطي المباراة التي حضرها ما يُقارب الـ 58 ألف متفرج من بينهم 12 ألفًا تشيليًا، وأقل من ألف ألماني!.

العشوائية التي لعبت بها تشيلي في الخطوط الأمامية مع بطء التحضير من عناصر الوسط، أمور يَسرت من مهمة روديجر وموستافي وكيميتش ورودي وجروتسيكا في صد كل الهجمات، ومن خلفهم تعملق تير شتيجن في إبعاد الفرص “الحقيقية” القليلة التي لاحت أمام أليكسيس وإدواردو فارجاس وفيدال.

وتسللت إلى نفوس لاعبي المنتخب التشيلي ثقة في النفس على خلفية استحواذهم التام على الكرة خلال الـ 15 دقيقة الأولى من المباراة وسط تأييد غير عادي من الجماهير الحاضرة في المدرجات.

Arturo Vidal Joshua Kimmich Chile Germany Confederations Cup

وفي الوقت الذي بدأت فيه علامات الاستهانة والاستخفاف بالخصم تظهر على لمسات وتمريرات لاعبي تشيلي، سقط أحد نجومهم في هفوة فادحة كلفتهم هدف على عكس سير اللعب، ضاعف فيما بعد من تسرعهم في إنهاء الفرص بشكل صحيح والذي بدأوا به اللقاء أصلاً!.

الثلاثي دراكسلر وشتيندل وفيرنر قاموا بتطويق الدفاع التشيلي في الدقيقة 20، ليسفر عن الضغط العالي قطع الكرة من مارسيلو دياز على خط الـ 18 ومن ثم تمرير الكرة إلى شتيندل الذي لم يتوان عن وضعها في الشباك بعد خروج برافو من مرماه لغلق زاوية التسديد على هداف البطولة “فيرنر”.

صعد الماكينات إلى منصات التتويج بعد أن حافظوا على الهدف وأفسدوا كل الهجمات على تشيلي، ليحتفل الشعب الألماني للمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام هذا الأسبوع، إذ تويج فريقهم الشاب بكأس أمم أوروبا تحت 21 عامًا على حساب فرع آخر من فروع المدرسة اللاتينية كانت “المدرسة الإسبانية”.

ما حدث لم يكن بالشيء الغريب على هؤلاء الذين راقبوا مراحل تطور أكاديميات كرة القدم في ألمانيا منذ العام 1999 إلى الآن، فقد سارت على خطط مدروسة تعتمد في الأساس على التحضير الذهني والبدني والنفسي قبل التحضير الفني لخوض المعتركات.

ونتج عن الاستراتيجية المُتبعة على الأراضي الألمانية العديد من الإنجازات المؤثرة على مدار الـ 17 سنة الماضية مثل وصافة مونديال 2002 ووصافة كأس أوروبا 2008، فضلاً عن احتلال المركز الثالث في مونديالي 2006 و2010، وأخيرًا وليس أخرًا التتويج بكأس العالم 2014 وكأس القارات 2017، والدخول في منافسة جديّة مع البرازيل على عدد مرات التتويج ببطولات الفيفا.

 

النفور المُفتعل

Joachim Löw Germany Confed Cup 070217

اتبع الألمان سياسة التنويم المغناطيسي لتشيلي في بداية المباراة النهائية، من أجل امتصاص حماسهم وانهاكهم لإشعارهم أنهم الطرف الأقوى، ودائمًا ما تبلع المدرسة اللاتينية هذا الطعم، وتشيلي بلعته وهضمته بسرعة جنونية.

ولم يكن هذا الأسلوب على الصعيد الفني والتكتيكي لألمانيا داخل أرض الملعب فحسب، فقد كان كذلك خارج الملعب، فقبل بدء كأس القارات بحوالي ثلاثة إلى أربعة أشهر أطلق رجالات الاتحاد المحلي بعض التصريحات والتعليقات المثيرة للجدل حول مدى جدوى إقامة البطولة من الأساس، وتحججوا بإرهاق اللاعبين الكبار وحاجتهم للراحة في ظل تلاحم الموسمين الماضيين مع كأس العالم 2014 ويورو 2016.

المدير الفني للفريق «يواخيم لوف» ذهب إلى أبعد من ذلك، بمُناقشة الفائدة التي ستعود على لاعبيه من المشاركة في مثل هذه البطولة التي تستهدف اختبار ملاعب الدولة المضيفة لكأس العالم. الأمر الذي دفع البعض للتكلم عن احتمالية انسحاب مفاجيء للألمان وتعويضهم بالأرجنتين.

لكن بعد سلسلة من المداولات بين لوف ومسؤولي الاتحاد، خلص إلى المشاركة في الحدث بمزيج ما بين الشبان والبدلاء الذين لم يشاركوا في كأس العالم بالبرازيل قبل ثلاثة أعوام ولعبوا دورًا ثانويًا في أمم أوروبا بفرنسا، فأصبح يوليان دراكسلر قائدًا، وكيميتش وموستافي ركائز دفاعية لا غنى عنها.

هكذا نجح عباقرة الاقتصاد والصناعة في أوروبا في تحويل تواجدهم على الأراضي الروسية من بطل للمونديال إلى مُجرد مشارك للتسلية تحت “مُجبر أخاك ما بطل”.

جدية الألمان في شتى المجالات وصعوبة مُزاحهم، جعل الجميع بما في ذلك بعض مسؤولي الفيفا والاتحاد الأرجنتيني وحتى الإعلام الألماني نفسه يُصدقون حقيقة عدم رغبة لوف في المشاركة بالبطولة، وهذا النفور المُفتعل من البطولة سهل المأمورية عليه لتطوير لاعبيه وتهيئته نفسيًا عند مواجهة أستراليا وتشيلي والكاميرون في دور المجموعات ثم المكسيك في نصف النهائي وتشيلي في النهائي.

مع العلم أن كل منتخبات البطولة شاركوا بتشكيلاتهم الكاملة وهذا أثقل حركتهم ووضعهم تحت ضغط أكبر، أما ألمانيا فلعبت بأريحية وهدوء أعصاب وبثقة في النفس قادتها للتتويج دون اللجوء لوقت إضافي أو ركلات جزاء أو حتى لمساعدة الحكام أو لتقنية الفيديو، فجاء التتويج لا تشوبه شائبة كالثوب ناصع البياض.

لماذا مُفتعل؟

Chile Germany pasillo campeones 020717 Confederations Cup

ألمانيا ضمنت التأهل إلى كأس العالم 2018 بعد أن جمعت 18 نقطة في أول 6 جولات من التصفيات الأوروبية، من بينهم 3 انتصارات خارج الديار على النرويج وسان مارينو وأذربيجان بنتائج (3/0 و8/0 و4/1) - على الترتيب -، وفي باقي المباريات التي أقيمت على أراضيها هزمت جمهورية التشيك وآيرلندا الشمالية وسان مارينو.

وأول مباراة لألمانيا في تصفيات كأس العالم ستكون يوم الأول من سبتمبر المقبل في العاصمة التشيكية “براغ”، أي بعد شهرين إلا يومين من نهائي كأس القارات، وستبعدها بعد ثلاثة أيام استضافة النرويج في الجولة الثامنة من التصفيات!.

بالتالي لا تواجه ألمانيا تلك الصعوبات الرهيبة من أجل التأهل إلى المونديال، ولا يُعاني لاعبوها بدنيًا لهذه الدرجة التي تدفع مدربها نحو إراحة اللاعبين الأساسيين، خاصةً وأن هناك عناصر تود تحسين صورتها مثل توماس مولر ومسعود أوزيل في معترك هام ككأس القارات بعد موسم كارثي مع أنديتهم.

 


 

 

رياضة رسالة روسيا (7) | ألمانيا والعبقرية العملية في “النفور المُفتعل”!
دليل الأخبار

التالى آل الشيخ: أي شخص حُول إلى الرقابة والتحقيق يعتبر مستقبله الرياضي انتهى تمامًا