الارشيف / أخبار السعودية / دليل الأخبار المحلية

الجنادرية تكرّم عميد السياسة وصاحب "إذا قرعت الحرب طبولها".. سعود الفيصل

"كسينجر العرب".. راهن عليه 4 ملوك.. بدأ من "الحرب الباردة" وأعاد الهيبة لـ"شرعية اليمن"

يكرّم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الليلة في افتتاح المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية "جنادرية 32"، فقيد السياسة وزعيم الدبلوماسيين العرب الأمير الراحل سعود الفيصل؛ نظير جهوده العريضة في بناء السياسة السعودية عالمياً طيلة الأربعة عقود الماضية، ومساهماته في خلق توازن دولي مؤثر في كثير من القضايا والأزمات.

سيرة ذاتية

والأمير سعود بن فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- وُلد في مدينة الطائف عام 1358هـ، وتلقى تعليمه حتى الثانوي هناك، ثم غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة الجامعية، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة "برينستون" بولاية نيوجيرسي عام 1964م، ثم عاد إلى المملكة والتحق بوزارة البترول والثروة المعدنية مستشاراً اقتصادياً، وبعد ذلك انتقل إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن "بترومين"، وأصبح مسؤولاً عن مكتب العلاقات البترولية الذي يشرف على تنسيق العلاقة بين الوزارة وبترومين عام 1386هـ، ثم عُيّن نائباً لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط في 1390هـ، ثم عيّن نائباً لوزير البترول والثروة المعدنية.

وزارة الخارجية

والتحق الأمير سعود بوزارة الخارجية في عهد والده الملك فيصل –رحمهما الله– وعمل إلى جانب وزير الدولة للشؤون الخارجية عمر السقاف، وبعد وفاة عمر السقاف عين -رحمه الله- وزير دولة للشؤون الخارجية خلال الفترة من 17/ 3/ 1395 حتى 8/ 10/ 1395هـ.

وعيّن الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- وزيراً للخارجية بموجب الأمر الملكي رقم أ / 236 بتاريخ 8/ 10/ 1395هـ الموافق 13/ 10/ 1975م، واستمر في الحقيبة الوزارية 40 عاماً، وراهن عليه الملوك الراحلون خالد، وفهد، وعبدالله، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث بقي "الفيصل" خياراً أساسياً في تشكيلات الحكومات السعودية على مدى 4 عقود.

وعاصر "الفيصل"، طوال تلك الفترة أحداثاً مهمة، أهمها الاجتياح "الإسرائيلي" للبنان، واندلاع انتفاضتين فلسطينيتين عامي 1987 و2000، وحرب العراق وإيران، والغزو العراقي للكويت وما تلاه، وأيضاً اندلاع الثورات العربية في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من الدول العربية منذ 2011، وفي حرب اليمن ضد مليشيات الحوثي نجح في إعادة هيبة الشرعية للقوى اليمنية.

مقولته الشهيرة

وإلى جانب صفات كثيرة؛ فإن وزير الخارجية سعود الفيصل يتميز بالاتزان والذكاء والحلم، وكانت تصريحاته مؤثرة على الشأنين السياسي والاقتصادي، وهو صاحب المقولة التاريخية الأشهر: "إذا قرعت الحرب طبولها فنحن جاهزون لها"، ضمن تصريحه حول الشأن في اليمن قائلاً: إن الحوثي والرئيس اليمني السابق وإيران أبوا إلا خلط الأوراق". وأيضاً من كلماته الخالدة: "أمن اليمن جزءٌ لا يتجزّأ من أمن المملكة والخليج والأمن القومي العربي".

وقال: "مليشيا الحوثي والرئيس السابق وبدعم إيران أبت إلا أن تعبث باليمن وتعيد خلط الأوراق، ونحن لسنا دعاة حرب، ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها، وعاصفة الحزم ستستمر للدفاع عن الشرعية في اليمن حتى تحقق أهدافها، ويعود اليمن آمناً مستقراً وموحَداً".

عميد السياسة

وعميد السياسة سعود الفيصل نال الغبطة والثناء من كبار السياسيين العالميين، فهذا صدام حسين الرئيس العراقي الراحل اعتبر سعود الفيصل الأدهى، قائلاً: "حينما كنت في حرب إيران جعل العالم معي، وبعد أن دخلت الكويت قلب العالم ضدي، وكل ذلك يكون في مؤتمر صحفي واحد".

وكذلك قال "ميخائيل جورباتشوف" آخر رؤساء اﻻتحاد السوفيتي: لو كان لديّ رجل كـسعود الفيصل ما تفكك اﻻتحاد السوفيتي وانتهى".

ولقب "الفيصل" بـ"كيسنجر العرب" والمنقذ، والحكيم، وفقيه السياسة والدبلوماسية، وزعيم الدبلوماسيين العرب، وهو الوزير السعودي الذي تربع على عرش وزارته أربعة عقود عمل بكل جدية وحزم حاملاً هم الإسلام والسعودية والعرب، كانت كلماته هي الفصل في كثير من القضايا، ونظراته سهاماً تخيف الكثير، وعباراته رصاصة لا يمكن أن تعترضها دروع السياسيين، فيلتزمون الصمت أمامه هيبته وحنكته.

وقبل رحيل سعود الفيصل بشهرين وتحديداً في تاريخ 10/ 7/ 1436هـ صدر أمر ملكي بتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء ومستشاراً ومبعوثاً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين ومشرفاً على الشؤون الخارجية حتى وافاه الأجل يوم الخميس 22/ 9/ 1436هـ الموافق 9/ 7/ 2015م بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية، ونُقل جثمانه إلى المملكة، وصُلّي عليه في الحرم المكي الشريف.

الجنادرية تكرّم عميد السياسة وصاحب "إذا قرعت الحرب طبولها".. سعود الفيصل
دليل الأخبار